ماذا تقدم حاملات المروحيات ” ميسترال Mistral ” للقوات البحرية المصرية ؟

التعريف بالميسترال : هي سفينة إنزال وهجوم برمائي حاملة للمروحيات فرنسية الصنع، تُعرف أيضا بـ” سفينة الإبرار والقيادة BPC Bâtiments de Projection et de Commandement ” وتُصنّف بشكل أساسي كحاملة للمروحيات Helicopter Carrier من فئة ” Landing Helicopter Dock LHD ” المتوسطة بين الفئة الأعلى ” Landing Helicopter Assault LHA ” ذات الإزاحة الأكبر والتركيز الأكبر على حمولة المروحيات وطائرات الإقلاع القصير والهبوط العمودي ( F-35B / Harrier ) والفئة الأقل ” Landing Platform Dock LPD ” ذات الإزاحة الاقل والتركيز الاكبر على حمولة الأفراد والمركبات والحمولة الأقل من المروحيات، ولكن بصفة عامة يتم تصنيفها كسفينة هجوم برمائي ” Amphibious Assault Ship “.

البحرية الفرنسية لديها تسمية خاصة جدا للميسترال حيث تُعرف لديها بـ” السكين السويسري Swiss Army Knife ” ، كدلالة على تعددية استخدامها تماما كتعددية الاستخدامات الخاصة بالسكين السويسرية الشهيرة جدا.

إذا فالميسترال ليست مجرد حاملة للطائرات المروحية، بل سفينة هجوم وإبرار برمائي، فكيف ذلك ؟

بداية سنقوم بالتعريف بقدرات ومهام السفينة :
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

– أولا | القيادة Command
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يأتي تأهيل الميسترال للقيادة نظرا لاحتوائها على مركز قيادة مُخصص على مساحة 850 متر2 يمكن ان يستوعب حتى 150 فردا من أفراد القيادة والاركان، بخلاف امتلاكه نظامين في غاية الأهمية وهما :

1) نظام معلومات القيادة والتحكم البحرية Command & Control Information System C2IS طراز SIC 21 من انتاج شركة ” طاليس Thales ” الفرنسية للأنظمة الدفاعية ، وهو المسؤول عن اعمال القيادة والتحكم العملياتية اثناء المهام المشتركة والدولية ، واعمال نشر القطع البحرية والقوات البرية ، ويملك القدرة على التوافقية والعمل البيني مع باقي البحريات على مستوى العالم المتصلة بالشبكات العسكرية والعاملة بأنظمة معلومات قيادة وتحكم اخرى .

2) نظام المعلومات التكتيكي البحري المتطور جدا والمسؤول عن جمع المعلومات من كافة مستشعرات السفينة لإدارة المعارك والمعروف باسم ” SENIT 9 Système d’Exploitation Navale des Informations Tactiques ” او ” System for Naval Usage of Tactical Information “.

علاوة على ماسبق، فهناك انظمة الملاحة وتحديد الموقع المُختلفة ومنها العاملة بالأقمار الصناعية، حيث تتميز النسخة المصرية باحتوائها على نظامي الملاحة وتحديد الموقع بالأفمار الصناعية الامريكي GPS والروسي GLONASS مما يمنحها ميزة التنوع في حال انقطاع الخدمة من اي منهما.

كما تملك السفينة وصلات البيانات وأنظمة الاتصالات المختلفة والتي تتضمن نظام الاتصال بالاقمار الصناعية، حيث سيصبح لدى القيادة المصرية قدرة الاتصال والربط مع السفينة في المهام بعيدة المدى بواسطة قمر الاتصالات العسكري الذي تم التعاقد عليه مع الجانب الفرنسي في مايو 2016 ويتم بناؤه حاليا من قبل شركتي ” إيرباص للدفاع والفضاء Airbus Defence and Space ” و ” طاليس ألينيا للفضاء Thales Alenia Space “.

وبذلك فإن هذه القدرات الفائقة تمنح السفينة قدرة قيادة مجموعة من السفن القتالية والغواصات وتوجيه العمليات القتالية المختلفة الواقعة في نطاق عملها جوا وبحرا وبرا.

– ثانيا | العمليات البرمائية Amphibious Operations
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على مساحة تبلغ 2650 متر² توجد حظائر للمركبات والبضائع واماكن الاقامة للإفراد بتجهيزات الإعاشة للمهام بعيدة المدى.

تميّزت النسخة المصرية -بسبب المواصفات الخاصة بالبحرية الروسية قبل فسخ العقد مع فرنسا- باحتوائها على اماكن إعاشة لعدد 658 فردا بعدد 80 قُمرة للطاقم تسع 187 فردا، بخلاف 132 قُمرة للقوات المحمولة تسع 481 فردا بإقامة كاملة لمدة تصل الى 6 أشهر. ويُمكن استيعاب حتى 900 فرد بتجهيزات الإعاشة للمهام قصيرة المدى.

حظائر المركبات فيمكنها استيعاب حتى 70 مركبة مدرعة او 40 دبابة أبرامز او خليط من 13 دبابة أبرامز + 58 مركبة مدرعة، او حتى 123 مركبة مدرعة و10 دبابات أبرامز في حال عدم وجود اي مروحيات، حيث تسمح حظيرة المروحيات بحمل 35 مركبة مدرعة بوزن 13 طن لكل منها.

اخيرا السطح السفلي وهو عبارة عن رصيف للرسو يحتوي على 4 مركبات خدمات للإنزال مسؤولة عن نقل الافراد والمدرعات والدبابات من السفينة الى الشاطىء. ولكن الحاملتين المصريتين تحوي كلا منهما على 3 مركبات انزال من اصدارات خاصّة متطورة جدا من الجيل الجديد تنقسم الى :

1) مركبتين للإنزال طراز CTM NG او مايُعرف بـ” سفينة نقل المعدات من الجيل الجديد Сhaland de Тransport Мateriel de Nouvelle Generation “، ويبلغ طولها 26.5 متر وعرضها 6.5 متر وتستطيع نقل 65 طنا من المركبات والمعدات، وتبلغ سرعتها 25 كم / س ( 33 كم / ساعة بدون حمولة ) ويصل مداها الى 925 كم وتمتلك 3 محركات ديزل تولد قوة قدرها 2000 حصان.

2) مركبة انزال طراز EDAR أو مايُعرف بـ” سفينة الانزال البرمائي السريع Engins de Débarquement Amphibie Rapide “، ويلبغ طولها 30 متر وعرضها 12 متر وتستطيع نقل 80 طنا من المركبات والمعدات وتتسع لحوالي 42 فرد، وتبلغ سرعتها 33 كم / س ( 46 كم / ساعة بدون حمولة )، وتتسلح برشاشين ثقيلين عيار 12.7 مم، وتمتلك 4 محركات ديزل تولد قوة قدرها 7200 حصان.

– ثالثا | حاملة مروحيات هجومية Assault Helicopter Carrier
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حظيرة الطيران أسفل السطح مباشرة يمكنها حمل 12 – 20 مروحية متوسطة / ثقيلة او 35 مروحية خفيفة. أما السطح فتبلغ مساحته 5200 متر² ويمكنه استيعاب 6 مروحيات من كل الأنواع على 6 نقاط هبوط مُوزّعة عليه ويمكن لنقطة الهبوط في المقدمة ان تستوعب مروحيات النقل الثقيل.

أخيرا يوجد مصعدين مخصصين لرفع وانزال المروحيات من وإلى الحظائر التي تتضمن ورشا مُخصّصة لأعمال الفحص والصيانة.

– رابعا | مستشفى بحري Hospital Ship
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنتشر أقسام المستشفى على مساحة 900 متر² لتستوعب :

1) غرفتي عمليات ملحقة بهم غرفة أشعة مزوّدة بأحدث جيل من الماسحات الاشعاعية لعمليات المسح الاشعاعي Radiography وايضا عمليات التصوير بالموجات فوق الصوتية Ultrasonography.

2) قسم خاص بالاسنان.

3) 20 غرفة للمرضى و69 سرير طبّي منهم 7 أسرّة مخصصة للعناية المركزة.

4) 50 سريرا اضافيا مُخزنين احتياطيا حيث يُمكن تنصيبهم في هناجر المروحيات في حالات الطوارىء لزيادة الاستيعاب الاقصى للمصابين.

أخيرا يمكن تجهيز المستشفى بملاجىء مخصصة للدعم الطبي بما يماثل تجهيز لمستشفى خاص ببلدة ذات كثافة سكانية تبلغ 25 ألف نسمة، او ما يُعادل تجهيز مستشفى ميداني لخدمة فرقة كاملة بالجيش، وهذا التجهيز مخصص للعمليات البرمائية الموسّعة وكذلك العمليات المتعلقة بالانقاذ والاخلاء اثناء الكوارث الطبيعية او الأوبئة.

* صورة تشرح مكوّنات السفينة من الداخل واماكن المبيت وحظائر المركبات والطائرات وموضع المستشفى البحري :

مالذي ستقدمه الميسترال لمصر ؟
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬

ان سفينة في حجم وامكانيات الميسترال تُمثّل نقلة نوعية غير مسبوقة للبحرية المصرية لتُدخلها بقوة في تصنيف ” بحرية المياه الخضراء Green Water Navy ” بمعناها الحقيقي، وهي البحرية القادرة على العمل في نطاق سواحل الدولة بجانب أعالي البحار والمحيطات الواقعة في النطاق الاقليمي. وتُعتبر وسطا بين ” بحريات المياه البُنّية Brown Water Navy ” ( بحرية نهرية وساحلية فقط كالبحرية السودانية مثلا ) و ” بحريات المياه الزرقاء Blue Water Navy ” ( بحرية المحيطات والمياه العميقة كالبحرية الامريكية والروسية ). وكان قائد القوات البحرية المصرية الفريق بحري / أحمد خالد، قد أكد خلال فعاليات المؤتمر السابع عشر للجنة الهيدروجرافية لدول شمال المحيط الهندى NIOHC بالقاهرة في يوليو 2017، أن القوات المسلحة المصرية تعمل وفق خطة لتحويل القوات البحرية للعمل بالمياه العميقة Blue Water Navy.

الميسترال تُمثّل الذراع الطولى للبحرية المصرية في نطاق الشرق الأوسط بأكمله، حيث تمنحها القدرة على إستعراض القوة Power Projection لتحقيق الردع العسكري وفرض الهيمنة الخادمين بشدّة لسياسة الدولة الخارجية.

الميسترال ليست مًجرّد حاملة للمروحيات القتالية والناقلة ولا مُجرّد سفينة ابرار للقوات البرية على السواحل، بل إن مفهومها يتسع ليشمل أعمال القيادة والسيطرة لتوجيه عمليات القوات البحرية والجوية والبرية بفضل ماتملكه من منظومة مُخصصة لهذا الغرض. وكذا اعمال الاغاثة في الكوارث والنكبات كمستشفى عائم مُتخصص مُزوّدة بكافة الامكانيات والقدرات الطبية والعلمية التي تؤهلها لخدمة قرية أو بلدة صغيرة، مع قدرة اجلاء واخلاء المدنيين من المناطق المنكوبة بكل سهولة ويُسر.

تقوم الميسترال بتقديم أعمال التأمين من خلال تمركزها في عرض البحر مع مجموعة من السفن القتالية والغواصات، لتنطلق من على متنها المروحيات القتالية البحرية لأعمال الدورية والتصدي لأية انشطة عدائية او ارهابية مُوفرة دائرة تأمين لا يقل نصف قطرها عن 250 – 300 كم للتأكيد على قوة الدولة المصرية وقدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية في اي مكان.

إن الميسترال تمنح القوات المسلحة المصرية قدرة تنفيذ عمليات الهجوم والإنزال البرمائي على مختلف السواحل التي تبعد آلاف الأميال البحرية عن السواحل المصرية. وليس ذلك فحسب ; بل تُمثّل الخيار الأمثل لتأمين المناطق الاقتصادية الخاصة Exclusive Economic Zone EEZ في البحر المتوسط والبحر الأحمر لحماية حقول الغاز والثروات الطبيعية الواقعة ضمن الحدود الاقتصادية للدولة المصرية، وقناة السويس التي تجري بها حاليا اعمال إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة لتصبح واحدة من اهم 7 مناطق اقتصادية على مستوى العالم، مما سيتطلب مزيدا من التأمين والحماية لهذه المنطقة لما ستحويه من استثمارات ضخمة ومصالح شديدة الحيوية للدولة المصرية. ويأتي ذلك بالتوازي مع تصاعد وتيرة الصراع على حقول الغاز في شرق المتوسط وفي ظل وجود لاعبين بارزين لهما اطماعهما ومصالحهما الخاصة كتركيا وإسرائيل.

لقد امتد الأمر ليشمل أعمال تأمين الملاحة البحرية والمصالح التجارية في منطقة مضيق باب المندب الذي يُعد القصبة الهوائية الوحيدة لقناة السويس، وذلك وسط حالة من الاضطراب الأمني في المضيق بسبب أعمال القرصنة وسيطرة الحوثيين -بأجندتهم الخاصة ذات النكهة والطابع الايراني- على المناطق الساحلية الغربية في اليمن، مما يُعطي مؤشرا سلبيا للأوضاع في هذه المنطقة شديدة الحيوية لخطوط الملاحة البحرية العالمية.

مُضافا لما سبق، فإن التواجد العسكري للولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان في جيبوتي وتركيا في الصومال واسرائيل وايران في إريتريا، يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بأنه قد آن الأوان للدولة المصرية ان تُثبّت اقدامها في عمقها الإفريقي الجنوبي حيث منابع النيل والجنوبي الشرقي حيث السواحل المُطلة على جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

بمعنى آخر، لقد آن الأوان للدولة المصرية ان تتوسع هي الاخرى في المنطقة، فبحكم كونها دولة عربية وإفريقية شرق أوسطية، فإنها أولى بالتوسع في هذه المناطق لتأمين مصالحها في ظل التوجّه الحالي للاعبين الدوليين والإقليميين لتأمين مصالحهم الخاصة، والتي -بكل تاكيد- يتعارض الشق الاعظم منها مع مصالح الدولة المصرية. ومن هذا المُنطلق ففي يناير 2017 قام السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتدشين الأسطول الجنوبي المصري في مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، شاملا حاملة المروحيات ” جمال عبد الناصر “، في حين ان الحاملة الثانية ” أنور السادات “، اصبحت تابعة للأسطول الشمالي ومقره القاعدة البحرية بالإسكندرية.

المصدر : بوابة الدفاع المصرية – Egypt Defense Portal

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *